محمد العامري الغزي

12

المطالع البدرية في المنازل الرومية

بعض الوظائف الدّينية كمشيخة القراء بالجامع الأموي والتدريس في الشامية الكبرى بدمشق ، وفي كثير من مدارس دمشق ، وكان الناس يرحلون إليه طلبا للعلم والبركة ، ولزم العزلة في أواسط عمره ، لا يأتي قاضيا ولا حاكما ولا كبيرا بل هم يقصدون منزله للتبرّك وطلب الدّعاء . وإذا قصده قاضي قضاة البلد أو نائبها لا يجتمع به إلا بعد الاستئذان والإلحاح في الإذن ، وكان أن قصده نائب الشّام مصطفى باشا فلم يجتمع به إلا بعد مرات ، ومثله درويش باشا نائب الشّام ، وقال له : يا سيدي ما تسمع عني ؟ فقال : الظلم ! . وكان صاحب الرحلة كريما محسنا ، جعل لتلاميذه رواتب وأكسية وعطايا ، وكان لا يأخذ على الفتوى شيئا بل سدّ باب الهدّية مطلقا فلم يقبل إلّا من أخصائه وأقاربه ويكافئ أضعافا . وفي الثاني من شوال سنة 984 ه / 1577 م مرض مرضته الناهكة ، وبعد أسبوعين توفي ، وشهد جنازته خلق كثير ، ودفن في تربة الشيخ أرسلان خارج باب توما من أبواب دمشق . مؤلفاته وآثاره : عرف الغزّيّ بغزارة التأليف ؛ فقد ترك نحوا من مائة وبضعة عشر مصنفا ، جمع ابنه نجم الدّين عناوينها في كتاب مفرد سماه « فهرس مؤلفات الغزّيّ » ، وبلغ عدد مؤلفاته وقت رحلته زهاء سبعين مؤلفا ذكر بعضا منها في ثنايا رحلته . أما تصانيفه التي لم يرد ذكرها في الرحلة فمنها : التفاسير الثلاثة « المنثور » و « المنظومان » ، وأشهرها « المنظوم الكبير » في مائة وثمانين ألف بيت ، وحاشيته على « شرح المنهاج » للمحليّ ، و « فتح المغلق في تصحيح ما في الروضة من الخلاف المطلق » ، و « شرح خاتمة البهجة » ، و « التذكرة الفقهية » ، و « شرحان على الرحبية » ، و « شرح الصدور بشرح الشذور » ، و « شرح على التوضيح لابن هشام » ، و « شرح شواهد التلخيص » ، و « أسباب النجاح في آداب النكاح » ، و « الدّر الثمين في المناقشة بين أبي حيان والسمين » ، و « رسالة التمانع » ، و « كتاب فصل الخطاب في وصل الأحباب » ، و « منظومة في خصائص النبي